20 ربيع الثاني 1438 هـ - مرحبا بك يا ضيف، دخول او تسجيل


مواقيت الصلاة

 

تقويم أم القرى
رابطة العالم الإسلامي
اخر المواضيع والاخبار الاسلامية على بريدك

الصفحة الرئيسية » رجال دعوة » إحسان إلهي ظهير ... قامع أهل البدع

إحسان إلهي ظهير ... قامع أهل البدع

إحسان إلهي ظهير ... قامع أهل البدع 2008-07-27
عدة مصادر

إحسان إلهي عالم باكستاني من أولئك الذين حملوا لواء الحرب على أصحاب الفرق الضالة ، وبينوا بالتحقيق والبحث الأصيل مدى ماهم فيه من انحراف عن سبيل الله وحياد عن سنة نبيه ، وإن ادعوا الإسلام وملأوا مابين الخافقين نفاقاً وتقية ... فكان لكتبه ورسائله ومناظراته عظيم الأثر في زعزعة عروش الباطل ، ورعب أصحاب المذاهب الباطلة ...

وكان شجاعاً في قوله الحق، باحثاً عن الحقيقة، ناصحاً لأمته، مردداً كلام نبيه: " الدين نصيحة ، الدين نصيحة، الدين نصيحة " قالوا: لمن؟ قال: " لله ولكتابه ولرسوله والأئمة المسلمين وعامتهم، مبيناً عوار الخبث والخبثاء لأكثر من عشرين سنة. وقف مع الحق، ونصرته والقيام به، ولا تهمه في نشرة لومة لائم ولا صرخة جاهل، ولا عواء جبان، ولا تهديد عدو، فكلفه ذلك حياته ..

هو الشيخ العلامة الداعية المجاهد: إحسان إلهي ظهير بن ظُهور إلهي بن أحمد الدين بن نظام الدين,

مِن أسرة (سيتي), وُلِدَ سنة 1945م - أي: 1364هـ تقريباً- , في مدينة (سيالكوت) في باكستان, وهي مدينة اشتهرت بالعلماء والمفكرين والشعراء الإسلاميين,

نشأ الشيخ في أسرةٍ تميَّزت بالدين والخلق والصَّلاح إضافة إلى الثَّراء الواسع, ووالد الشيخ ووالدته وإخوته وجميع أقاربه سلفييون كانوا ينتسبون إلى أهل الحديث, وقد حرص والده على أن يربيه تربيةً صالحة مستمدة مِن الكتاب والسنة, وكان يحافظ عليه مِن رفقة السوء ويحرص على الرفقة الصالحة, فحفظ القرآن في التاسعة مِن عمره, واشتهر منذ صغره بالذَّكاء والفطنة وحبِّ العلم وطلبه والدَّعوة إلى الله ومقارعة الخصوم,

وحينما أكمل دراسته المتوسطة انتقل إلى الجامعة الإسلامية في مدينة (ججرانوالة) وتسمَّى (الجامعة المحمدية), وهي مِن الجامعات السلفية الكبيرة بباكستان, حيثُ تُلقى هناك علوم القرآن والحديث والمصطلح والفقه وأصوله والتَّفسير وأصوله والنحو والصرف وغير ذلك مِن العلوم, وكانت مدَّة الدراسة ثماني سنوات, وتلقَّى العلم هناك على عدد مِن العلماء كالشيخ المُحدِّث أحمد أبو البركات,

وبعد أن تخرَّج منها ذهب إلى مدينة (فيصل أباد) لكي يدرس في الجامعة السلفية هناك, ودرس فيها علوم الحديث كصحيح البخاري حيث قرأه على الشيخ الحافظ محمد الجندلوي,

ثمَّ بعد تخرُّجه منها سافر الشيخ إلى المدينة النبوية وذلك لطلب العلم, والتحق بالجامعة الإسلامية سنة 1963م,

فدرسَ هناك على عددٍ مِن العلماء في الجامعة وخارجها, فمنهم: سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- حيث درس عليه العقيدة الطحاوية, والشيخ محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- تتلمذ عليه حين كان الشيخ مدرسا في الجامعة هناك, والشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- صاحب (أضواء البيان) درس عليه في التَّفسير, والشيخ حمَّاد بن محمد الأنصاري -رحمه الله- درس عليه علوم الحديث, وغيرهم الكثير, فاستفاد منهم علماً جماًّ,

يقول عنه الدكتور محمدلقمان السلفي في مجلة الدعوة :
"لقد عرفت هذا المجاهد الذي أوقف حياته بلباع نفسه في سبيل الله أكثر من خمس وعشرين سنة عندما جمعتني به رحمه الله مقاعدالدراسة في الجامعة الإسلامية، جلست معه جنباً إلى جنب لمدة أربع سنوات فعرفتهطالباً ذكياً يفوق أقرانه في الدراسة، والبحث، والمناظرة! وجدته يحفظ آلاف الأحاديثالنبوية عن ظهر قلب كان يخرج من الفصل.. ويتبع مفتي الديار الشامية الشيخ ناصرالدين الألباني(2) ويجلس أمامه في فناء الجامعة على الحصى يسأله في الحديث ومصطلحهورجاله ويتناقش معه، والشيخ رحب الصدر يسمع منه، ويجيب على أسئلته وكأنه لمح فيعينيه ما سيكون عليه هذا الشاب النبيه من الشأن العظيم في سبيل الدعوة إلى اللهوالجهاد في سبيله بالقلم واللسان".
وكان الشيخ رحمه الله يتصل بالدعاة والعلماءفي أيام الحج في شتى بقاع الأرض.. يتداول معهم الموضوعات الإسلامية والمشاكل التييواجهها المسلمون.


ثمَّ تخرَّج الشيخ مِن الجامعة سنة 1967م وكان ترتيبه الأول على جميع طلبة الجامعة, وكان قد سار على طريقة السلف في التَّعليم, حيث أخذ طريقة العلماء القدامى في حفظ الكتب والمتون في مختلف الفنون, فحفظ ألفية ابن مالك في النحو, ونخبة الفِكَر في المصطلح, والفوز الكبير في أصول التَّفسير للشيخ شاه ولي الدهلوي, وتلخيص المفتاح في علوم البلاغة والمعاني والبيان, وكان يحفظ الأحاديث الكثيرة, وأيضاً آلاف الأبيات الشعرية العربية والفارسية والأردية,

وكان الشيخ يجيد عدة لغات فضلاً عن لغته الأردية, فكان يتقن العربية والفارسية والإنجليزية, ولما تخرَّج الشيخ مِن الجامعة الإسلامية عُرض عليه التَّدريس فيها وذلك لمكانته العلمية, فرفض ذلك وقال إنَّ بلدي في حاجة لي ..

وحصل خلال حياته على ستة رسائل ماجتير مختلفة في الشريعة واللغة والقانون ..

فعاد إلى بلده وساهم في الدعوة إلى الله, وأصدر مجلة أسماها (ترجمان الحديث), وهي مجلة خاصة يملكها هو بنفسه وهو رئيس تحريرها, وكانت تصدر مِن (لاهور), وكان يدعو فيها إلى الإسلام ويدافع عن الحق ويناضل أهل الضلال, ويردُّ على الفرق الباطلة مثل القاديانية ومنكري الحديث والاشتراكية, ويأمر فيها بالمعروف وينهى فيها عن المنكر,

عين خطيباً في أكبر مساجدأهل الحديث بلاهور ، وانتُخِبَ أميناً عاماًّ لجمعية أهل الحديث, وهي مِن أكبر الجمعيات السلفية في باكستان وتضم 750 فرعاً في باكستان, وكان يذهب إلى مراكز أهل الضلال والبدع كالقاديانية والبهائية والرافضة ويدعوهم ويناظرهم,

وأمَّا محاضراته فقد قال عنه أخوه د. فضل إلهي: ( وكان يذهب الشيخ إحسان للندوات والمحاضرات إلى مدن أخرى, ثمَّ يرجع في وسط الليل ثم يواصل القراءة والكتابة, ثمَّ يصلي الفجر وينام, وهذه يدلُّ على قوة العزيمة في تنفيذ ما يريد),

وأيضاً فقد سافر إلى كثير مِن البلدان للدعوة إلى الله, منها: المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت وإيران وفرنسا وأمريكا ولندن وغيرها الكثير, وقد نفع الله بدعوته, فقد تاب على يديه الكثير مِن النَّاس خاصة القاديانيون, وبعض الشيعة, والبهائيون,

وله الكثير مِن المؤلفات في الردِّ على أهل الضلال, فمنها:
1 الشيعة والسنة (1393ه).
2 الشيعة وأهلالبيت (1403ه) وهي الطبعة الثالثة.
3 الشيعة والتشيع فرق وتاريخ.
4 الإسماعيلية تاريخ وعقائد (1405ه).
5 البابية عرض ونقد.
6 القاديانية (1376ه).
7 البريلوية عقائد وتاريخ (1403ه)
8 البهائية نقد وتحليل (1975م).
9 الرد الكافي على مغالطات الدكتور علي عبدالواحد وافي (1404ه).
10 التصوف،المنشأ والمصادر الجزء الأول (1406ه).
11 دراسات في التصوف وهو الجزء الثاني .
12 الشيعة والقرآن (1403ه).
13 الباطنية بفرقها المشهورة.
14 فرق شبهالقارة الهندية ومعتقداتها.
15 النصرانية.
16 القاديانية باللغةالإنجليزية.
17 الشيعة والسنة بالفارسية.
18 كتاب الوسيلة بالإنجليزيةوالأوردية.
19 كتاب التوحيد.
20 الكفر والإسلام بالأوردية.
21 الشيعةوالسنة بالفارسية والإنجليزية والتايلندية.


فكشف عوارهم فيها؛ مما جعلهم يَسْعَوْنَ إلى الخلاص منه, حتى إنَّهم هدَّدوه مراراً وتكراراً, وكاد أن يُقتل في أمريكا, وقد كان يُهَدَّد كتابياًّ وهاتفياًّ, وأمَّا الخميني - رئيس إيران الهالك- فقد أهدر دمه, وقال: من يأتي برأس إحسان فله مائتا ألف دولار, وتعرَّض للموت مراتٍ كثيرة, وأطلق عليه الأعداد رصاصاً,

يقول الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد: (وقد زرته في باكستان مرةً وهو مصاب, وقد هُدِّد مراتٍ ومراتٍ مِن قِبَلِ أهل الأهواء, فهم ما رأوا أحداً مِن المعاصرين بعد محب الدين الخطيب أشدَّ منه),

هتمت الأواسط العلمية والحكومات بما كتبه الشيخ إحسان رحمه الله تعالى لما فيها من دراسات مهمة ومفيدة ومتعمقة لعقائد هذه الفرق وأفكارها، مفيدة لكم مهتم في دراسة الفرق .

فهذا الملك فيصل ، رحمه الله تعالى، قد طلب من المختصين في السعودية شراء كتب الشيخ إحسان إلهي وتوزيعها على حسابه الخاص في أقريقية وآسية وأوربة. واهتم الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى رئيس إدارات الفتوى والتشريع والإرشاد والدعوة، ورئيس الجامعة الإسلامية سابقاً كذلك. والشيخ إبراهيم ابن محمد بن إبراهيم آل الشيخ وزير العدل بالمملكة العربية السعودية. والشيخ محمد بن علي الحركان، رحمه الله تعالى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي. والشيخ محمد عبد الله المطلق سفير المملكة العربية السعودية في الباكستان. والمحسن الشيخ الشربتلي في مكة المكرمة. والمراكز الإسلامية في جميع بلدان العالم، والمكتبات العامة والتجارية ..الخ.

ولا يزال الشيخ في جهادٍ ضدَّ الفرق وفي دعوةٍ إلى الله وفي نشر للعلم إلى أن جاء قدر الله, حين جلس في ندوة العلماء التي كانت تعقدها جمعية أهل الحديث في (لاهور), وكان يُلقي محاضرته في ذلك اليوم 23/7/1407هـ, وكانت قد أُرسلت مزهرية إلى المنصة وكانت فيها مواد كيماوية خطيرة وقوية, قدَّمها أحد الأشخاص, فناولها للذين أمامه, وأُخذت بالتداول إلى أن وصلت إلى المنصة, وبعد اثنين وعشرين دقيقة مِن حديثه انفجرت, فرَمَتْ بالشيخ مسافة عشرين أو ثلاثين متراً, ومات تسعة في الحال,

أمَّا الشيخ فقد ذهب ثلث جسده, حيث ذهبت عينه اليسرى وجنبه ورجله وأذنه وكلُّ جنبه, ولم يفقد وعيه في هذه الحادثة, بل كان يقول للذين التفوا حوله وهو في جراحه اتركوني واذهبوا للنَّاس الآخرين, وكان يُصَبِّر مَن حوله على الاستمرار في الدعوة إلى الدين ورفع راية الكتاب والسنة, وكان الحضور في تلك الندوة ألفين مِن المسلمين, مات منهم 18 شخصاً, و 114 شخص أُصيبوا بجروح بين اليسيرة والخطيرة,

ونُقِل الشيخ إلى المستشفى المركزي في مدينة (لاهور), ومِن ثَمَّ إلى المستشفى العسكري في الرياض, وذلك بناءً على رغبة مِن الشيخ ابن باز -رحمه الله- وذلك حينما كلَّم خادم الحرمين الشريفين, فأرسل القنصل السعودي لاستقدام الشيخ مِن هناك, وقال الأطباء للشيخ لا بدَّ أن تُقطع رجلك فلم يُوافق,

وفي يوم الاثنين 1/8/1407هـ - 1987م- وفي تمام السَّاعة الرابعة مِن صباح ذلك اليوم فاضت روح الشيخ إلى بارئها, فغُسِّل هناك, وصلى عليه الشيخ ابن باز في الجامع الكبير في الرياض, ثمَّ نُقل إلى المدينة النبوية, وصُلِّيَ عليه في المسجد النبوي, ودُفِنَ في البقيع عند الصحابة وآل البيت وأمهات المؤمنين, قال عنه الشيخ ابن باز -رحمه الله-: ( صاحبُ الفضيلة الشيخ إحسان إلهي ظهير رحمه الله معروف لدينا, وهو حسن العقيدة, وقد قرأت بعض كتبه فَسَرَّني ما تضمنته مِن النُّصح لله ولعباده, والردِّ على خصوم الإسلام..), وقال الشيخ صالح اللحيدان -حفظه الله-: ( لقد كانت علاقتي بالفقيد علاقة وطيدة, ... وكنتُ كثيراً ما أُلِحُّ عليه بتوخِّي الحذر, وأن لا يُفرِّق نشاطه لئلا يكثر خصومه فيكيدوا له بكيد الشيطان, ... ولكن طبعَه رحمه الله ونفسَه المندفعة للحق فيما يظهر لي وحبَّه في فضح نوايا أهل البغي والفساد, واطلاعه على مقاصدهم الخبيثة جعله لا يتأثر بعذل عاذل, أو دعوةٍ إلى أناةٍ في كفاح باطل...),

فرحم الله الشيخ رحمةً واسعة وجمعنا معه في الفردوس الأعلى.


** من عدة مصادر ..


طباعة الصفحة ارسل الصفحة لصديق جميع المواضيع